يُعد شهر شباط في التقويم السوري بوابة العبور الحقيقية نحو الموسم الربيعي والصيفي. هذا الشهر، الذي يُعرف في الموروث الشعبي بتقلبه، يمثل المحطة الأهم للمزارع السوري لضبط إيقاع الإنتاج. في هذا المقال الموسوعي الذي يتجاوز 3000 كلمة، سنغوص في أعماق التربة السورية لنشرح بالتفصيل الممل وغير المختصر كل ما يتعلق بزراعات شباط، مستندين إلى الأبحاث الفنية لـ مركز الأدلة التخصصية والرؤية التسويقية لـ فريق المتميز للتسويق ضمن منصة الدليل الزراعي السوري.
لا يمكن البدء بالزراعة في سوريا دون فهم الحالة الفيزيائية للتربة في شباط. خلال هذا الشهر، تبدأ ساعات النهار بالطول، مما يعني زيادة في النشاط الضوئي (Photosynthesis).
في مناطق مثل سهل الغاب وريف حماة، تبدأ حرارة التربة بالارتفاع لتتجاوز 10 درجات مئوية، وهو الحد الأدنى لبدء إنبات بذور البقوليات والبطاطا. يشرح الدليل الزراعي السوري أن رطوبة شباط، إذا اقترنت بدفء نسبي، تؤدي إلى سرعة في خروج البادرات. لكن، يحذر مركز الأدلة التخصصية من "انضغاط التربة"؛ فإذا كانت الأمطار غزيرة، يجب تجنب دخول الآليات الثقيلة إلى الحقول السورية لمنع تكوين طبقة صماء تعيق الجذور.
تتميز أغلب الأراضي السورية في شباط بالوصول إلى "السعة الحقلية" (Field Capacity). هنا، يجب على المزارع التأكد من فاعلية قنوات الصرف. المياه الراكدة في حقول القمح أو البساتين السورية خلال شباط تؤدي إلى "اختناق الجذور" (Root Asphyxia)، مما يسبب اصفرار المحصول وضعفه العام.
تعتبر البطاطا في شباط هي "ملكة المحاصيل" في سوريا. زراعتها تتطلب دقة متناهية يشرحها الدليل الزراعي السوري كالتالي:
لا يكتفي المزارع السوري المحترف بوضع الدرنة في الأرض مباشرة. يجب إجراء عملية "التلسين" أو "التنبيت الأخضر". يتم وضع الدرنات في مكان دافئ ومضاء في مستودعات سوريا لمدة 15-20 يوماً حتى تخرج براعم قوية قصيرة وخضراء. هذا يضمن نمواً سريعاً بمجرد تلامس الدرنة مع التربة السورية.
يتم حرث الأرض السورية بعمق 30 سم، مع إضافة السماد العضوي المتخمر (الناتج عن الثروة الحيوانية في سوريا) بمعدلات تصل إلى 4 أطنان للدونم. يوضح مركز الأدلة التخصصية أن البطاطا "شرهة" للمادة العضوية، وإضافتها في شباط يحسن من قوام التربة ويسمح للدرنات الجديدة بالتوسع دون مقاومة ميكانيكية.
تزرع البطاطا في سوريا ضمن أثلام (خطوط)، المسافة بين الخط والآخر 70 سم، وبين الدرنة والأخرى 30-35 سم. العمق المثالي في تربة سوريا هو 10-15 سم. يشدد فريق المتميز للتسويق على أهمية "التغطية الفورية" لمنع جفاف الدرنات أو تأثرها ببرودة الليل السوري.
شباط هو الوقت الأنسب لزراعة المحاصيل التي تحتاج لجو معتدل قبل حرارة الصيف.
تزرع البازلاء بكثافة في ريف دمشق والساحل.
طريقة الزراعة: بذر مباشر في الأرض بمسافة 20 سم بين النباتات.
التسميد: تحتاج البازلاء لسماد فوسفاتي وبوتاسي لتعزيز عقد الثمار. يوضح الدليل الزراعي السوري أن البازلاء تساهم في تحسين خصوبة الأرض السورية لأنها تثبت النيتروجين.
من يزرع الفول في شباط بـ سوريا يهدف للحصول على محصول "نخب أول" في نهاية الربيع. يجب الانتباه لحشرة "من البقوليات" التي تنشط مع دفء شباط في سوريا، ويجب مكافحتها فوراً للحفاظ على القمة النامية.
تستمر زراعة رؤوس البصل الصغيرة (القنار) في أغلب مناطق سوريا. الهدف هو الإنتاج الورقي الأخضر. التفصيل الفني هنا يكمن في "كثافة الزراعة"؛ فالمزارع السوري يزرعها بمسافات ضيقة (5-10 سم) للحصول على نمو طولي وسريع.
شباط هو "الفرصة الأخيرة" قبل استيقاظ الأشجار في سوريا.
في طرطوس واللاذقية وجزء من ريف حماة، يتم غرس الأشجار دائمة الخضرة. يوصي مركز الأدلة التخصصية بحفر جورة كبيرة (80×80 سم)، وخلط التراب بالسماد البلدي المعالج. يجب أن يكون اتجاه الطعم عكس اتجاه الرياح السائدة في منطقتك بـ سوريا لمنع كسر الغرسة مستقبلاً.
الأشجار التي لم تقلم في يناير (مثل الزيتون المتأخر أو الكرمة) يجب إنهاؤها الآن. بعد التقليم، يشدد الدليل الزراعي السوري على ضرورة رش "المحلول الزيتي الشتوي" مع مبيد حشري ونحاسي. هذا الإجراء في شباط يقضي على 80% من الآفات التي ستظهر في الربيع السوري، مثل "بسيلا الإجاص" أو "حشرة الزيتون القطنية".
في شباط، تتحول المشاتل السورية إلى خلايا نحل لإنتاج شتلات البندورة والفليفلة والباذنجان.
الوسط الزراعي: استخدام "البيتموس" المعقم لضمان خلو الشتلات من الأمراض.
الحماية الحرارية: يجب تدفئة المشاتل في سوريا خلال ليالي شباط الباردة لمنع "تقزم الشتلات". يوضح فريق المتميز للتسويق أن المزارع السوري الذي يحصل على شتلة قوية في شباط، سيتمكن من طرح محصوله في السوق مبكراً وبأسعار منافسة.
قطعاً لا. الأرض السورية في شباط لا تزال باردة جداً ليلاً (قد تصل للصقيع). زراعة البندورة الآن تكون "حصراً" في صواني التشتيل داخل البيوت المحمية في سوريا. النقل للأرض الدائمة يكون في نيسان. أي مغامرة بالزراعة المكشوفة الآن تعني خسارة البذار والجهد وفق دراسات مركز الأدلة التخصصية.
شباط هو الموعد المثالي لإضافة الدفعة الأولى من سماد اليوريا (أو نترات الأمونيوم) لحقول القمح في سوريا. يوضح الدليل الزراعي السوري أن هذه الإضافة تحفز "الإشطاء" (التفرع)، مما يزيد من عدد السنابل في المتر المربع الواحد، وبالتالي يرفع الإنتاجية النهائية للدونم السوري.
هذا الاصفرار غالباً ما يكون ناتجاً عن "تغدق المياه" (Waterlogging) أو نقص النيتروجين بسبب البرد. الحل التقني هو تحسين تصريف الحقل السوري، ورش مغذيات ورقية (NPK مع عناصر صغرى) في أيام الصحو السورية لتحفيز النبات على تجاوز صدمة البرد.
نعم، شباط هو الشهر الأفضل لإكثار نباتات الزينة السورية بالعقل الخشبية. يتم غرس العقلة بحيث يبقى برعمان فوق التربة السورية، ويتم تغطيتها بمركن أو كيس بلاستيكي للحفاظ على الرطوبة، وهي طريقة تقليدية يروج لها الدليل الزراعي السوري لجمال حدائقنا.
هذه الرياح قد تكون شديدة وتسبب "تساقط أزهار" الأشجار المبكرة كاللوز. يوصي مركز الأدلة التخصصية باستخدام مصدات رياح أو زراعة غراس محمي في المواقع المكشوفة من الساحل السوري لضمان عقد الثمار.
الأعشاب تنمو بسرعة في شباط السوري. العزق اليدوي هو الأفضل للمساحات الصغيرة. للمساحات الكبيرة، يجب استخدام مبيدات عشبية "انتقائية" مسجلة في سوريا، مع ضرورة الرش في جو ساكن (بدون رياح) لتجنب انجراف المبيد للمحاصيل المجاورة.
نعم، يمكن زراعة الأشتال المبردة في شباط. يفضل مزارعو سوريا استخدام تقنية "الملش" (تغطية التربة بالبلاستيك الأسود) لرفع حرارة الجذور السورية ومنع نمو الأعشاب وتلوث الثمار بالتراب.
التكليس هو طلاء جذوع الأشجار بمزيج الكلس والجنزارة. يطبق في شباط بـ سوريا للأشجار التي لم تُطلَ بعد. هذا المزيج يحمي سيقان الأشجار السورية من لفحة الشمس النهارية ومن يرقات الحشرات التي تبدأ بالخروج من الأرض السورية.
الري في شباط يجب أن يكون "تكميلياً" وهادئاً. يفضل الري في ساعات الصباح المتأخرة بعد زوال الصقيع السوري. يحذر الدليل الزراعي السوري من الري الغمر الكثيف في شباط لأنه يبرد التربة ويؤخر نمو المحاصيل الربيعية.
النصيحة هي "عدم الاستعجال في الري" بعد الزراعة مباشرة. اترك الدرنة تعتمد على رطوبة التربة السورية الطبيعية لتشجيع الجذور على البحث عن الماء والتعمق في الأرض، مما يخلق نباتاً سورياً قوياً ومقاوماً للعطش الصيفي لاحقاً.
في الختام، يظهر لنا أن شهر شباط في سوريا هو شهر "الإعداد الذكي". الالتزام بالتفاصيل التقنية التي يقدمها الدليل الزراعي السوري، من تحضير الدرنات إلى إدارة التسميد والوقاية، هو الضمان الوحيد للوصول إلى حصاد وفير. إن التنسيق بين الخبرة الميدانية وأبحاث مركز الأدلة التخصصية يضع مزارعنا السوري على الطريق الصحيح لتجاوز تحديات المناخ وتحقيق الربحية التي يطمح لها فريق المتميز للتسويق.
تنويه: إن ملكية كافة المحتويات العلمية والفنية الواردة في الدليل الزراعي السوري تعود حصرياً لـ مركز الأدلة التخصصية، وتتم الإدارة والعمليات التحريرية بواسطة فريق المتميز للتسويق.
سلوجان: الدليل الزراعي السوري.. رفيقك في الأرض لإنتاج لا يضاهى.