في إطار مساعيها لتمكين الكوادر الأكاديمية الشابة وتجسير الفجوة بين التعليم النظري وسوق العمل، نظّمت غرفة زراعة دمشق وريفها يوماً حقلياً تدريبياً لطلاب كلية الهندسة الزراعية بجامعة دمشق، وذلك في أحد المشاتل المتخصصة الواقعة على طريق مطار دمشق الدولي.
شهد النشاط الميداني مشاركة واسعة من الطلاب والخريجين، واستهدف إكسابهم مهارات عملية مباشرة في مجالات تنسيق الحدائق، إدارة المشاتل، والتقنيات الزراعية الحديثة، بإشراف نخبة من الخبراء والمختصين.
وفي تصريح له، أكد رئيس غرفة زراعة دمشق وريفها، محمد جنن، أن هذا اليوم الحقلي يندرج ضمن حزمة من المبادرات التي أطلقتها الغرفة لإعادة الحيوية إلى القطاع الزراعي السوري، ودعم المنتجات المحلية وتعزيز قدراتها التصديرية. وأشار جنن إلى أن سوريا تمتلك هوية زراعية تاريخية راسخة، مستدركاً بأن القطاع واجه خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة أدت إلى تراجع وتيرة تطويره.
وأضاف جنن أن الغرفة ركزت جهودها منذ مرحلة التحرير على تحديث وتطوير مستلزمات الإنتاج الزراعي. وجاء هذا النشاط، بالتعاون مع لجنة المشاتل، ليمنح الطلاب فرصة المعاينة المباشرة للواقع العملي، نظراً للاختلاف الجوهري بين المناهج النظرية والتطبيق الميداني. كما شدد على أن هذه التجارب ترفع من كفاءة الإنتاج والتسويق، مما ينعكس إيجاباً على دعم الاقتصاد الوطني ورفد خزينة الدولة بالقطع الأجنبي، لافتاً إلى أن الغرفة تواصل تنظيم دورات تخصصية شاملة تشمل تربية النحل، زراعة الفطر، الإنتاج الحيواني، والمشاتل.
من جانبها، أوضحت المستشارة في غرفة الزراعة (قطاع المنظمات) وطالبة الدراسات العليا، المهندسة وسام الحجي، أن الفكرة تبلورت بعد رصد حاجة ماسة لدى طلاب الكليات التطبيقية للتدريب الواقعي، نتيجة ابتعاد المناهج الأكاديمية عن الجوانب التنفيذية.
وبناءً على ذلك، اقترحت الغرفة برنامجاً متكاملاً يشمل الأيام التدريبية لكافة اختصاصات كلية الزراعة البالغ عددها نحو 13 اختصاصاً؛ حيث خُصصت المرحلة الأولى لطلاب "البستنة والوقاية"، على أن يتم الانتقال إلى الوحدات التصنيعية والإنتاجية الأخرى في المراحل المقبلة. وأشادت الحجي بالدعم الكبير الذي قدمته إدارة الغرفة لتحويل المقترح إلى برنامج تنفيذي على الأرض.
بدورها، وصفت المعيدة الجامعية والمتخصصة في الموارد الطبيعية والبيئة، المهندسة مرح اللحام، الزيارة بأنها غنية بالمعارف النوعية التي تفتح آفاقاً واسعة أمام الطلاب لتأسيس مشاريعهم الخاصة. وأضافت اللحام أن التجربة حملت بُعداً وجدانياً وبيئياً عميقاً عند معاينة أشجار تاريخية معمّرة تتراوح أعمارها بين ألفين وأربعة آلاف عام، مؤكدة أن الصيانة البيئية تتطلب نزولاً مستمراً إلى الميدان.
وفي السياق ذاته، استعرض المستثمر وصاحب المشاتل، هيثم معضماني، التجربة السورية المتقدمة في نقل الأشجار المعمّرة وحمايتها من القطع الجائر والتحول إلى حطب التدفئة. وأوضح معضماني أن هذه الفكرة بدأت كمبادرة محلية بسيطة، ثم تحولت إلى قطاع جاذب وناجح امتدت خبراته إلى خارج الحدود السورية لتصل إلى تركيا، والمغرب العربي، والبحرين، وغيرها.
وأشار معضماني إلى أن عمليات نقل الأشجار التاريخية (التي يتجاوز عمر بعضها 1000 عام) لا تحمي الغطاء النباتي والتراث البيئي فحسب، بل تُنعش دورة اقتصادية متكاملة يستفيد منها قطاع النقل والعمالة الزراعية، مؤكداً أنه رغم الطلب الخارجي المرتفع على الخبرات السورية في هذا المجال، فإن الأولوية تظل لتلبية احتياجات البيئة المحلية وحمايتها.
وفي إطار التنظيم المؤسسي، أشار عضو مجلس إدارة الغرفة ورئيس لجنة المشاتل المركزية، حسان حليوة، إلى وجود اتفاقية تعاون وتنسيق وثيق بين غرفة الزراعة وجامعة دمشق تهدف إلى إشراك الطلاب في التدريبات الميدانية بدءاً من سنوات دراستهم الأولى.
وبيّن حليوة أن هذه الجولات تتيح للشباب الاحتكاك المباشر مع أصحاب العمل والخبرة، وفهم آليات الإنتاج، والرعاية البيولوجية، والتسويق، مما يؤهلهم بجدارة لدخول سوق العمل سواء في القطاع الحكومي، الخاص، أو ريادة الأعمال الخاصة. كما تمنحهم فرصة مبكرة لتحديد شغفهم وميولهم المهنية بين العمل الإداري أو الميداني الإنتاجي.
خلاصة: في وقت تتنامى فيه الحاجة للاعتماد على الطاقات الشابة وتطوير الثروة الزراعية، تشكل هذه المبادرات المشتركة ركيزة أساسية لرفد السوق بمهندسين يجمعون بين رصانة العلم وقوة الممارسة، لحفظ الهوية الزراعية السورية وتعزيز حضورها محلياً ودولياً
17/5/2026
الدليل الزراعي السوري